عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
244
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
في الماء ، فجاء الأسد وجلس على ثيابهم ، فلاقوا شدة من شدة البرد ، فجاء الشيخ وأخذ بأذن الأسد وقال : ما قلت لك لا تتعرض لضيفانى ؟ ثم قال لهم : أنتم اشتغلتم بإصلاح الظاهر فخفتم الأسد ، ونحن اشتغلنا بإصلاح الباطن فخافنا الأسد رضي اللّه عنه * قلت : سألت بعض الإخوان الصالحين المنقطعين في البراري ، فقلت له : كيف كان حالك مع الأسود ؟ فقال ألبست عيبة اللّه فكنت أسد الأسود ، وكانت إذا رأتني هربت ، رضى اللّه تعالى عنهم * وفيهم قلت : هم الأسد حقّا والأسود تهابهم * وما النمر ما أظفار فهد ونابه وما الرمي بالنشاب ما الطعن بالقنا * وما الضرب بالماضي الكمي ذبابه من اللّه خافوا لا سواه فخافهم * جميع جمادات الورى ودوابه لهم همم للقطاعات قواطع * لهم قلب أعيان المداد انقلابه لهم كل شئ طالع ومسخر * فلا قط يعصيهم بل الطوع دأبه بترك الهوى أمسوا يطيرون في الهوا * ويمشون فوق الماء من جنابه لقد شمروا في نيل كل عزيمة * ومكرمة مما يطول حسابه إلى أن جنوا ثمر الهوى بعد ما جنى * عليهم وصار الحب عذبا عذابه وحتى استحال المر في الحال حاليا * وحتى دنا النائي وهانت صعابه عليهم من الرحمن أزكى تحية * وأفضل رضوان ولازال بابه مدا الدهر مفتوحا لإكرام وافد * به أقبلت تفرى الفيبافى ركابه ولا زال ذاك القرب والأنس والصفا * ولا حال من دون الحبيب حجابه ( الحكاية الحادية والسبعون بعد المائتين : عن بعضهم ) قال : سمعت سمنون يتكلم في المحبة وهو جالس في المسجد ، إذ جاء طير صغير ، فقرب منه ، فلم يزل يدنو حتى جلس على يده ثم ضرب بمنقاره على الأرض حتى سال منه الدم ثم مات ، وتكلم يوما في المحبة ، فتكسرت قناديل المسجد كلها * وقال الشيخ أبو الربيع المالقى رضي اللّه عنه : كنت في بعض سياحاتى منفردا ، فقيض اللّه لي طيرا ، إذا كان الليل ينزل قريبا منى يبيت يسامرنى ، فكنت أسمعه في